محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

352

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

قِبَل ( 1 ) الله تعالى ، أو مِن رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك غيرُ موجودٍ ، وإنْ كان مشكوكاً فيه ، فَلْيَجْتَنِبْهُ ، ولا يَحْكُمَنَّ على مرادِ الله تعالى ، ومُرادِ رسوله - صلى الله عليه وسلم - باحتمالِ معارضة ( 2 ) مثلِه مِن غيرِ ترجيحٍ ، بَلِ الواجبُ على الشَّاكِّ ( 3 ) التَّوقُّفُ . وإنْ كان مظنوناً ، فإنَّ الظنَّ إذا انقدح في النَّفس ، فلا يَدْخُلُ تحتَ الاختيارِ دَفْعُهُ ، فإنَّ للظَّنِّ أسباباً ضرورية لا يُمْكِنُ دفعُها ، ولا تُكَلَّفُ النَّفسُ إلا وُسْعَهَا ، لكن عليه وظيفتان : أَحَدَهُما : أن لا يدَعَ نفسَه تطمئنُّ إليه ، ولا ينبغي أن يَحْكُمَ مع نفسه بموجب ظَنِّه ، لنهيِ الله تعالى عَنْ ذلك فيما هو دُونَ هذا ، فكيف بهذا ( 4 ) الأمر العظيم بقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنّ } [ الحجرات : 12 ] الآية . قلت : لو احتجَّ بالأحاديثِ المتضمِّنة للنَّهي عَنِ التَّفسير بالرَّأي ، كان أصرح ، وأسانيدُها تقوى بانضمامِ بعضها إلى بعضٍ ، وخرج منها العملياتُ بإجماعِ الصَّحابة الظني السُّكوتيِّ التَّقريريِّ ، حيث قرَّروا الصَّدِّيقَ رضي الله عنه على قوله في الكَلاَلَة : أقول فيها برأيي ( 5 ) ، بل يمكن

--> ( 1 ) في ( ش ) : قبيل . ( 2 ) في النسخ : " تعارضه " ، والمثبت من ( ش ) . ( 3 ) عبارة " الواجب على الشاك " ساقطة من ( ج ) . ( 4 ) في ( ش ) : هذا . ( 5 ) أخرجه الطبري في " جامع البيان " ( 8745 ) و ( 8746 ) و ( 8747 ) ، والبيهقي 6 / 223 - 224 من طرق عن عاصم الأحول ، عن الشعبي قال : قال أبو بكر : إني رأيت في الكلالة رأياً - فإن كان صواباً ، فمن الله وحده لا شريك له ، وإنْ يكُ خطأ ، فمني ومن الشيطان ، والله منه بريء - أن الكلالة ما خلا الولد والوالد . وأورده السيوطي في " الدر المنثور " 2 / 756 ، وزاد نسبته لعبد الرزاق ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، والدارمي ، وابن المنذر .